أحمد مصطفى المراغي

7

تفسير المراغي

( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) أي والعير التي خرج المسلمون للقائها في مكان أسفل من مكانكم وهو ساحل البحر كما تقدم ، إذ كان أبو سفيان قادما بها من الشام . ( وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ) أي ولو تواعدتم أنتم وهم القتال ، وعلمتم ما لهم وما لكم لاختلفتم في الميعاد ، كراهة للحرب لقلّتكم ، وعدم إعداد العدة لها ، وانحصار همكم في العير ، ويأسا من الظفر بها ، ولأن غرض الأكثرين منهم كان إنقاذ العير دون القتال ، لأنهم كانوا يهابون قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يأمنون نصر اللّه له ، لأن كفر الكثيرين منهم به كان استكبارا وعنادا لا اعتقادا . ( وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) أي ولكن تلاقيتم على غير موعد ولا رغبة في القتال ليقضى اللّه أمرا كان في علمه وحكمته أنه واقع لا محالة ، وهو القتال المفضى إلى خزيهم ونصركم عليهم ، وصدق وعده لرسوله ، وإظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون . ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) البينة الحجة الظاهرة ، أي فعل ذلك ليترتب على قضاء هذا الأمر أن يهلك من الكفار من هلك عن حجة بينة مشاهدة بالبصر ، على حقية الإسلام ، بإنجاز وعده لرسوله ومن معه من المؤمنين ، بحيث تنتفى الشبهة ، ولا يكون هناك مجال للاعتذار عند اللّه عن إجابة الدعوة ، ويعيش من يعيش من المؤمنين عن حجة شاهدها وعاينها فيزداد يقينا بالإيمان ونشاطا في الأعمال . ( وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) لا يخفى عليه شئ من أقوال الكافرين والمؤمنين ، ولا من عقائدهم وأفعالهم ، فهو يسمع ما يقول كل فريق منهم من الأقوال الصادرة عن عقيدة ، والأعذار التي يعتذر بها عن تقصيره في أعماله ، ويعلم ما يكنه من ذلك ومن غيره ، ويجازى كلّا بحسب ما يسمع ويعلم . والخلاصة - إن غزوة بدر قامت بها الحجة البالغة للمؤمنين بنصرهم كما بشرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحجته البالغة على الكافرين بخذلانهم وانكسارهم كما